الجمعة، 18 مارس 2022

مين هو ثور؟ "أساطير أسكندنافية"


الفترة الجاية عايزه أحكي الأساطير الأسكندنافية "النوردية"، وكبداية، هحكي عن أصل أسطورة أشهر شخصية من الـ Norse Myhtology وهو ثور صاحب المطرقة المشهورة.
 


ثور إله الرعد والخصوبة وكان المعبود الأشهر في الديانة الأسكندنافية عند الفايكنج وهو
ابن أودِن أعلى وأكبر ألهة "الإيسر" Aesir والإيسر دول يعتبروا مجموعة الآلهة الرئيسية في المجمع الإلهي في المعتقدات الجرمانية الدينية القديمة اللي هي الأساطير الاسكندنافية والآلهة اللي موجودين فيها هما أودين، فريغ، ثور، بالدر و تير.


أما المجمع التاني اللي دايما في خناقات معاهم هما الفانير وكانت آلهتهم مرتبطين بالخصوبة، الحكمة، الطبيعة، والقدرة على رؤية المستقبل. وفي الأساطير النرويجية، اتقاتل الشعبين دول في معارك طويلة وانتهت بتوحيد المجمعين.


أسماء أيام الأسبوع عموما متاخده من الآلهة النوردية فمثلا يوم الخميس Thursday يعني "يوم ثور" (من الإنجليزية القديمة Thunresdæg، أو 'يوم ثونور'). وحتى الرعد Thunder جاي من اسم ثور.

ندخل في الموضوع، ثور كان طيب على عكس أبوه أودن اللي كان بيتصف بالخبث. كان ضخم جدا، لحيته حمرا وقوي جدا جدا تقريباً أقوى إله من الآلهة النوردية.

قوته بتزيد وبتتضاعف أول ما يلبس حزام القوة "ميينجورد - Megingjord".سلاحه الأساسي هو ميولنير Mjollnir اللي طبعا كلنا عارفينه وهو المطرقة، صنعهاله الأقزام في قصة عجيبة خالص هنحكيها بعدين :D

كل العمالقة والأقزام بيخافوا ويترعبوا أول ما يشوفوا المطرقة بتاعته دي.  ودايما ثور لابس قفازات معدنية بتساعده يمسك دراع المطرقة. 

أم ثور هي جورد Jord، ربة الأرض. وولاده مودي Modi الغاضب و ماجني Magni القوي وبنته هي ثرود Thrud الجبارة.

مراته اسمها سيف Sif عندها شعر دهبي يجنن وهو جزء كبير برضو من قصة مطرقة ثور اللي هنحكيها. 

ثور هو حامي حمى أسجارد وتقريبا ليه دور في كل الأساطير الأسكندنافية اللي هنحكيها.


هنا صورة شجرة الآلهة الأسكندنافية "ثور في خامس صف".






السبت، 5 مارس 2022

أسطورة ميدوسا - من الأساطير الإغريقية

 

النهارده هنحكي أسطورة من الأساطير الإغريقية وهو أسطورة " ميدوسا "


هبدأ بسؤال... هل ميدوسا فعلا وحش شرير زي ما كلنا عارفين؟ هسيبكم تقرروا لما نخلص القصة....


كان في 3 وحوش مشهورين عند الإغريق اسمهم الجورجنات, وهما 3 أخوات، اتنين منهم immortal يعني مش بيموتوا اللي هما سيثنو وأيرلن وواحده بس هي اللي ممكن تموت عادي اللي هي بطلة قصتنا ميدوسا.  

ميدوسا كانت مختلفة عن اخواتها، كانت جميلة جدا جدا وكل اللي يشوفها كان بيقع فغرامها.

في يوم من الأيام، بوسيدون Poseidon إله البحر اللي جبنا سيرته في قصة أراكني شافها واتسحر من جمالها، وكأي إله إغريقي هيعمل إيه؟ للأسف، اغتصبها في معبد أثينا اللي هي إلهة الحكمة والقوة وإلهة الحرب وحامية المدينة..



طبعا أثينا اتجننت من العملة المهببة دي، إزاي معبدها يتدنس! فراحت معاقبة ميدوسا... أيوا زي ما سمعتوا.. وألقت عليها لعنة خليتها تتحول لوحش وشعرها اتحول لأفاعي وبقت مرعبة وأي شخص يبص فعينيها بيتحجر على طول! 

الكل بقى مرعوب من ميدوسا وقدرتها على تدمير أي حد وبقت من أخطر الوحوش عند الإغريق، فقررت ميدوسا تستخبى في جزيرة وكهف بعاد عن كل الناس وهي حاسه بالعار بسبب اللعنة اللي ملهاش أي ذنب فيها.


وفي يوم من الأيام، برسيوس "بطل من أبطال الإغريق هنحكي عنه قريب" إتبعت في مهمة عشان يقتل ميدوسا..

أول حاجه عملها راح للغراياي وهما 3 نساء كبار كانوا من إلاهات البحر اللي عايشين بعين واحدة وسن واحدة وهما اخوات الغورغونات اللي قولنا عنهم أول القصة وبيحموهم، سألهم ميدوسا فين؟ مرضيوش يردوا راح واخد منهم عينيهم وسنانهم! فإضطروا يعترفوا بمكانها..


مشي وسابهم بس راح يطلب مساعدة من إلهة الأوليمب، فإداله هيرميس رسول الآلهة الإغريق حذاء فيه أجنحة عشان يطير بيه، وأخد من هاديس إله العالم السفلي طاقية بتخليه يختفي، ومن هيفايستوس إله الصناعة والحدادة والنار سيف كبير معقوف، وأخد من أثينا المفترية درع عاكس من البرونز عشان يقدر يقتل ميدوسا من غير ما يبصلها.

طار برسيوس بالحذاء للجزيرة اللي فيها ميدوسا وراح للكهف وهو مختفي بالطاقيه اللي معاه...

ميدوسا شافت انعاكسها فالدرع واتحولت لحجر وساعتها برسيوس قطع رقبتها ورفعها لفوق بإيده وفساعتها طلع من مكان القطع فرقبتها ولادها من بوسايدون وهما كريسور (Chrysaor) وهو محارب ليه قصة مع هركليز وساعات بيتصور بصورة خنزير مجنح و بيغاسوس (Pegasus) الحصان الأبيض المجنح المشهور عند الإغريق وهو رمز للحكمة والشعر وهربوا بعيد...


وطار بعدها برسيوس بالحذاء وفضلت راس ميدوسا تنقط دم وكان الدم بيتحول على طول لثعابين ويقال إنها سبب وجود ثعابين كتير في سهول ليبيا وأفريقيا عموما..

بعدين قابل أطلس (وهو تيتان يعني من العمالقة أو الجبابرة) وطلب منه مكان يستريح، لما رفض أطلس راح برسيوس مطلع راس ميدوسا فإتحجر أطلس وإتحول لجبل أطلس الشهير اللي في شمال غرب أفريقيا.


وفضل يستخدم راس ميدوسا في حروبه وثبتها على الدرع اللي معاه ويقال إنه في الآخر إداه لأثينا...

القصة خلصت هنا...


طبعاً عرفنا دلوقتي إن ميدوسا كانت مظلومة، وممكن نفسر القصة تفسيرات نسوية كتير بسبب الإغتصاب اللي حصلها واللي خلاها تتحول لرمز للغضب النسوي..


الرسامين والنحاتين خاصة الإغريق استخدموا راس ميدوسا كرمز لدرء الأرواح الشريرة، وبعد فترة في وقت عصر النهضة استخدموا في الساسية عن طريق تمثال برسيوس اللي واقف رافع راس ميدوسا عشان يعكسوا قوة عيلة مشهورة في فلورنسا وانتصارها على باقي العائلات. 

وبعد فترة اتعكست الصورة مع قيام الثورة الفرنسية وبقت ميدوسا رمز لقوة التغيير، كان الثوار بيستخدموها على إنها شعار الحرية الفرنسية..


كمان استخدمت ميدوسا كرمز للجمال زي استخدام صورتها في رمز براند "فيرساتشي" بإسم ميدوسا قبل اللعنة.


بتقول هيلين سيكوس في مقالة "ضحكة ميدوسا":

أن الرجل خلق إرثاً شنيعاً لميدوسا نتيجة الخوف من 'الأنثوية': "إذا تجرأ الرجال ونظروا إلى ميدوسا مباشرةً، فإنهم سيرون أنها ليست
قاتلة، إنها جميلة وهي تضحك."


ها.. لسه شايفين ميدوسا رمز للشر؟


للإستماع للقصة:

يوتيوب: https://youtu.be/VnBd4gcoLzI

انستجرام: https://www.instagram.com/tv/Cau32pyDxz7/?utm_source=ig_web_copy_link

ساوندكلاود: soundcloud.com/ebtehal-mohamed/medusa

فيسبوك: https://fb.watch/bzq2JxfTe0/

الأحد، 13 فبراير 2022

الموت الأب الروحي

 الموت الأب الروحي (العراب) - قصة من الفلكلور الألماني



قصة النهارده من الفلكلور الألماني، جمعها الاخوين غريم اللي كاتبين سنو وايت وسندريلا ومعظم قصص ديزني. كان في راجل فقير عنده 12 طفل بيشتغل ليل نهار عشان بس يجيبلهم أكل وفي يوم من الأيام جاله الطفل الـ13! مكانش عندهم بيرث كنترول ياعيني. المهم الراجل ده قال أنا مستحيل هقدر أربيه، أنا هخرج بيه في الشارع وهطلب من أي حد أقابله يكون العراب - الأب الروحي - أو الـGodfather للطفل ده ويتكفل بيه. أول حد قابله أنا بشفق عليك، خليني أكون العراب لإبنك وأوعدك إنه هيعيش سعيد ع الأرض. فـ الأب بصله وقاله انت مين؟ قال أنا الرب. قام الراجل العبيط قايله لأ مش هخليك عراب لإبني لانك بتدي الأغنياء وبتخلي الفقراء يجوعوا. "وتعليق الأخوين جريم في نسخة متأخرة من القصة إن الراجل من غُلبه وجهله مكنش عارف إن الرب بيوزع الأرزاق بين الناس بحكمته" المهم، كمل مشي وقابل الشيطان وقاله عايز إيه؟ أنا ممكن أساعدك، لو خلتني العراب لإبنك هديك دهب كتير جدا جدا وكل حاجه ممكن تحتاجها من الدنيا، ف الراجل سأله إنت مين يسطا؟ قال أنا الشيطان، فالراجل قال لأ ياعم انت بتغري البشر وبتخليهم يضيعوا انت فاكرني عبيط؟ وكمل مشي وقابل شخص تالت قاله خليني العراب لإبنك فسأل انت مين؟ قال أنا الموت اللي بيخلي الناس كلها سواسية فقام قايله الراجل "إرقب" إنت عندك حق، بتاخد الغني والفقير من غير تمييز، إنت اللي هتكون الجاد فاذر بتاع إبني. لما كبر الولد ووصل سن البلوغ الموت جاله وقاله تعالى معايا، ووداه لغابة فيها نوع مميز من الأعشاب وقال هديلك هديتك دلوقتي وهي إني هخليك دكتور مشهور، كل مرة مريض هيزورك هظهرلك، لو قفت جنب راسه إعرف إنه هيعيش وإديله من الأعشاب دي هيخف، أما لو ظهرت عند رجليه يبقى المريض ده ليا وهيموت مهما حصل فـ ساعتها قوله إنه مفيش أي دكتور ف العالم يقدر يعالجه ومشيه.. بس عندي شرط، إياك تستغل الأعشاب دي ضد إرادتي وإلا هعاقبك عقاب شديد! بعد فترة، الولد ده بقى أشهر دكتور في البلاد والناس كلها بقت بتقول من كتر شطارته مش بيحتاج أكتر من بصة ع المريض عشان يعرف هيخف ولا هيموت، وبقى غني وثري ثراء فاحش!

بعد فترة الملك مرض، فهيكلموا مين؟ أشطر دكتور في البلد، ف لما جه الولد يشوف الملك لقى الموت واقف عند رجل الملك، وده معناه زي ما قولنا إن مفيش أي حاجه هتساعد الملك إنه يعيش..
طبعا ده خازوق للولد فقعد يفكر، لو قولت للملك مفيش حد هيساعدك يمكن يقتلني؟ طيب ينفع أخدع الموت؟ أكيد مش هيعملي حاجه وهيسامحني ده أنا ابنه برضو! فإستنصح الولد وراح لافف جسم الملك ف الإتجاه المعاكس وبقى الموت عند راسه فراح مدي الملك الأعشاب واتعافى تماما! بعد اليوم ده جه الموت بسرعة وهو غضبان وقاله إنت خونتنني! المرة دي هسامحك عشان انت إبني الروحي بس لو عملت كده مرة تانيه مش هتنجو مني والغلطة دي هتكلفك حياتك وهاخد روحك بنفسي!



بعد فترة، مرضت بنت الملك مرض شديد مكانش حد قادر يعالجها ، المهم الملك فضل يعيط ليل نهار على بنته وأعلن إن اللي هيقدر يساعدها هيتجوزها ويورث العرش من بعده.


جه الدكتور صاحبنا عشان يعالج الأميرة ولقى الموت فين يا ترى؟ عند رجل البنت، بس من جمالها اتهبل ونسي وعده للموت وقعد يفكر إنه لو شفاها هيبقى ملك وهيبقى أغنى وأغنى. راح محرك البنت وعمل معاها زي ما عمل للملك وإداها العشبة وفاقت.

جاله الموت بسرعة وقال: إنت خلاص إنتهيت! مسكه جامد من إيده وجرجره على كهف تحت الأرض، الكهف ده جواه آلاف وآلاف من الشموع بإطوال مختلفة، في الطويلة والمتوسطة واللي قربت يخلص. الموت قاله بص! الشموع دي بتوضح مدة حياة كل إنسان على الأرض، الكبيرة للأطفال والمتوسطة للشباب اللي عايشين احلى أوقات حياتهم والصغيرة اللي قربت تنتطفي لكبار السن، برغم كده ساعات بيكون في شموع صغيرة للأطفال والشباب. 

الولد سابه من كل الهري ده وقعد يصرخ ويقوله طيب وريني شمعتي وطمني! وفكرها هتكون كبيرة لسه بما إنه لسه شاب صغير، لكن الموت شاورله على شمعة قربت تخلص وتنتطفي للأبد، فاتفزع الولد وبدأ يتحايل عليه يولعله شمعة تانيه كبيرة وفضل يقول والنبي أنا لسه ملحقتش اتبسط ف الدنيا وعايز اتجوز الأميرة وابقى الملك! بعدها الموت قاله هي هيصة؟ لازم تِولع شمعة للآخر لحد ما أقدر أولع شمعة جديدة

بس الولد فضل يزن ويقوله أرجوك طب استخدم شمعتي عشان تولع واحده جديدة أرجوك! الموت عمل نفسه بيولع شمعة جديدة وخد شمعة الدكتور القديمة وراح راميها ع الأرض وإنطفت شمعته في نفس اللحظة وقع الدكتور ع الأرض وفارق الحياة.... القصة خلصت هنا، أول مرة قريتها فكرتني بفيلم مصري قديم إسمه موعد مع إبليس بطولة زكي رستم ومحمود المليجي ومنير مراد، وكان


خليط من قصة (فاوست) من الفلكلور الألماني برضو عن راجل عمل عهد مع الشيطان وممكن نحكي عنها بعدين وخليط من قصتنا اللي بنحكيها دي خصوصا في قدرة الدكتور على معرفة اذا المريض هيموت ولا يعيش. طيب القصة اتفسرت ازاي؟ الأسطورة او الخُرافة دي اتفسرت كتير إنها بترمز لحتمية موت الإنسان وإنه ميقدرش يعيش للأبد ولا يقدر يخدع الموت، لكن أنا شايفه معناها أعمق من كده. الجميل في الأساطير والحكايات الشعبية انها مش مجرد كلام، دايما بيكون ليها دلالات ومعاني كتير ورا الحكاية، قصتنا دي من أكتر الحكايات اللي عملت جدل بين الفلاسفة بس ممكن نقول باختصار انها عن الإرادة الحرة وحتمية المصير. في القصة الدكتور قدر يحدد مصير مرضاه، وكمان قدر يخدع الموت وده بيخلينا نفتكر إنه عنده إرادة حُرة، بس الإرادة الحرة دي قوة بيتحكم فيها سبب ونتيجة، فلو الشخص عمل حاجه -بإرادة حٌرة- فعله ده هيكون ليه نتيجة وتأثير. فبمعنى تاني المصير والقدر مرتبطين، يعني لما شخص يقرر يغير رأيه في حاجه على آخر لحظة، بيكون ده مصيره. الولد كان مصيره -أو قدره- إنه يموت في الوقت ده ووصل لقدره ده بأفعاله الحرة "اللي هي مخالفة أوامر الموت اللي أدت لعقابه". إنتوا إيه رأيكم في القصة؟ وشايفين إن الإنسان فعلا عنده حرية إرادة وإنه مٌسير ولا مٌخير؟



للإستماع للقصة

فيسبوك: https://www.facebook.com/Hekayatbebo/posts/105785638700451 انستجرام: https://www.instagram.com/p/CZ5JazQDusu/ ساوندكلاود: https://soundcloud.com/ebtehal-mohamed/godfatherdeath يوتيوب: https://youtu.be/bOFk17ggh9Y


الأحد، 23 يناير 2022

أسطورة أراكني

The SpinnersDiego - Velazquez


 كان في بنت اسمها أراكني كانت موهوبة جدا جدا في الغزل لدرجة إن الناس بيجيولها من كل مكان عشان يشووفها وهي بتغزل وحوريات الغابة والمايه بيسيبوا الغابات والأنهار عشان يستمتعوا وهما بيشوفوها وهي بتنسج.


طبعا بما إن الكل عارف إن أثينا (إلهة الحكمة والقوة وإلهة الحرب وحامية المدينة) كانت ببراعتها في الغَزْل والنسيج وإن هي اللي بتوهب المهارة دي للبشر أصلا فكانت أراكني دايما تسمع الناس بتقول أكيد أتدربت كتير على إيد أثينا وهي اللي خلتها بالمهارة دي.

أراكني معجبهاش الكلام ده وقالت لأ طبعا أنا متعلمتش من حد وكانت شايفه نفسها أحسن من أثينا أصلا!


أثينا بقى مع زيادة شهرة أراكني بدأت تغير منها، فـ أتنكرت في شكل ست عجوزة وراحت لأراكني يمكن تستهدى بالله كده وتغير رأيها أو تعتذر لأثينا وتعترف إنها اللي ادتها الموهبة دي بس أراكني نشفت دماغها وقالتلها امشي يا ولية يا عجوزة ده أنا ممكن أدخل في منافسة مع أثينا نفسها نفسها لو قبلت التحدي! قامت أثينا كشفت عن نفسها ورجعت لهيئتها تاني وقالتلها قبلت التحدي ونشوف مين اللي هيكسب.


وبدأوا المسابقة وأثينا غزلت سجادة تحفة! عليها صور كل الألهة وقصص انتصارات أثينا وصورة لبوسيدون وصورة لزيوس كبير آلهة الإغريق والناس مكانوش مصدقين عظمة وجمال وسحر اللوحة ومكانوش عارفين إزاي أراكني هتقدر تنافسها.


René-Antoine Houasse - Minerve and Arachne
أراكني عملت إيه بقى يا رجالة؟؟؟؟ غزلت سجادة عليها الآلهة برضو بس وهما بيسكروا ويعربدوا وعليها كام صورة لزيوس وهو -كالعادة- بيشقط أي واحده معدية.

أثينا اتجننت من المسخرة اللي صورت بيها الآلهو خصوصا زيوس أبوها ولعنت أراكني بإنها لمست جبينها عشان تفضل حاسه بالذنب من اللي عملته ده طول عمرها، أراكني مقدتش تستحمل الإحساس بالذنب والعار فـ شنفت نفسها.


في الأساطير الرومانية (اللي كانت نسخة من الأساطير الإغريقية مع تغيير الأسامي) أثينا/منيرفا لما لقت أراكني مشنوقة ومتعلقة صعبت عليها وقالتلها:  "فلتقومي حية، ولكن معلقة في الهواء إلى الأبد، ولا تعقدي علي أملا بعد، إذ سيكون هذا مصير أبنائك وأحفادك من بعدك"  بعدين بعدت عنها ونشرت على أراخني عصارة عشب مقدس وأول ما لمست أراكني وقع شعرها وضمرت مناخيرها وودانها وراسها وبقية اطرافها وبرزت في جنبيها أصابع دقيقة بدل رجليها ودراعاتها ومبقاش منها الا بطنها بيطلع منها الخيوط وأتحولت لعنكبوت بيغزل للأبد.



الأساطير بتقول إن أراكني أو عنكبوت عالأرض وعنكبوت باليوناني يعني أراكني حتى منها فوبيا العناكب Arachnophobia


السؤال هنا:

هل أراكني كانت غلطانة إنها إتغرت ومعترفتش بالهبة اللي وهبتهالها أثينا واتحدتها "زي أي فنان بيهرب من السلطة والقيود" 

ولا أثينا اللي غلطت وكانت بتحقد على إنسان كانت بتتحرر من سلطتها؟

للإستماع للقصة على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=3oeMp5TZx08&list=PLtdlVrjW_A4Pi5AhkcIpto1_SPkFY3R-D&index=1

ساوندكلاود: https://soundcloud.com/ebtehal-mohamed/arachnemyth

أسطورة أوزوريس

مقتطفات من كتاب الموتى المصري، حيث يصور حورس على أنه الإله برأس الصقر، أوزوريس (المتوج بإله العالم السفلي) وإيزيس ونفتيس تقفان خلفه.

 

أوزوريس (أوزير)
جه ع المصريين عصر ذهبي كانوا عايشين فيه في رخاء وسعادة ولدع تحت رعاية رع وكان وقتها أوزوريس ( أوزير) الملك وحاكم مصر وجنبه الربة إيزيس بصفتها الزوجة الملكية وملكة مصر الجميلة.

خلونا نتكلم شوية عن أوزوريس هو أحد أهم الآلهة المصرية، ابن الإلهين نوت (السما) و حب (الأرض) وكان إله الخصب و الننماء المسؤول عن إنبات الأراضي بتاعة دلتا النيل قبل ما يتحول لحاجه تانيه هنعرفها في آخر القصة.


 ، أوزير كان ملك عطوف ومتعاون، علم المصريين ازاي يزرعوا المحاصيل ويسقوها من ماية فيضان النيل، وسن القوانين وخلى كل شيء منظم وصحيح.

في يوم قرر أوزوريس يخرج في رحلة طويلة عشان يمنح سكان الأرض من هبات الحضارة والتمدن.

إيزيس

حكمت أيزيس مصر وقت غيابه، وكان بتراقب "ست" اللي هو أخو أوزويس عشان كانت حاسه إنه بيغير من أخوه وبيحقد عليه - الستات دايما إحساسها مش بيخيب -، دايما كامن خايفه من إن ست يإذي اخوه عشان يتستولى على العرش. والحقيقة إن ست كان فعلا بيخطط بإنه يطيخ بإوزير لكنه كان دايما يأجل الخطوة دي لحد ما يلاقي الفرصة المناسبة.


لحد ما رجع أوزير من رحلته....


لما خرجت إيزيس في رحلة قصيرة -مكانوش بيقعدوا- ست عزم اوزير عشان يحضر وليمة فخمة في القصر بتاعه وأول ما وصل أوزير ست قد يمثل ويعمل بريء، 

لأ ... ده مش أصل مذبحة القلعة، ست عمل حاجه مختلفة.

جاب صندوق متزين أجمل زينة (على شكل تابوت) وأمر الخدم إنهم يجيبوا الصندوق لمكان الحفلة، كل اللي موجودين بما فيهم أوزير انبهروا بشكل وفخامة التابوت!

وست قالها عندي ليكم عرض جناان، كل واحد فيكم هياخد دوره بإنه يدخل التابوت ده، اللي هيجي على مقاسه هياخده هديه مني.

 طبعا كل واحد من الضيوف الهُبل خد دوره وجرب التابوت لحد ما جه دور مييين؟ أوزوريس و ياترى إيه اللي حصل؟ بالظبط، التابوت كان مقاسه وكان متصمم أصلا عشانه.

ابتسم ست وقاله، التابوت دلوقتي ليك للأبد يا حبيب أخوك .

ست (إله الفوضى وأخو أوزير)


بدأ الخدام يبعدوا الناس ويفرقوهم وست صب التابوت برصاص منصهر وقفل تماما، وبكده، قتل اوزوريس وشالوا التابوت ورموه في النيل.


وصاح ست " أخيرا خلصت من المحسن الطيب عديم القيمة ده! دلوقتي أقدر استمتع بالحكم وبكل هبات رع لوحدي اللي كانت ليا طبعا من البداية!

وأعلن نفسه الملك الجديد الحاكم لمصر.


رجعت ايزيس من رحلتها، وعرفت المأساة اللي حصلت لزوجها وبالمملكة اللي بقت تحت حكم ملك شرير، ملت الدنيا حزن وقصت شعرها ولبست ثوب أسود على الطريقة المصرية القديمة في الحداد وبدأت رحلتها في محاولة إنها تلاقي جثمان زوجها أوزير عشان تعمله جنازة مناسبة تليق بيه لإن حسب العقيدة المصرية الممتى مش بيرقدوا بسلام إلا بعد إقامة شعائر جنائزية ضرورية ليهم.

دورت إيزيس في كل شبر من النيل حوالين المنطقة اللي قام فيها المجرمين دول بالتخلص من التابوت.

بس بعد ما فكرت، قالت أكيد التابوت اندفع من نهر النيل للبحر، وحسب تيارات أمواج المحيط الأخصر العظيم  (اللي هو حاليا البحر المتوسط اللي المصريين كانوا عاملين فيه خطوط ملاحية بين مصر والشام خصوصا ميناء كبن -جبيل او بيبلوس- اللي هو في عصرنا ده لبنان.) عرفت ان التابوت  اتجه للشمال وسابت مصر في عربية بتجرها الخيل متجه لفلسطين عشان تدور وتسأل على تابوت عايم, سألت كل الناس لكن الكل قال إنه مشافش حاجه.

بعدين عرفت إيزيس إن في صندوق طفا على الشط قرب مدينة اسمها بيبلوس (جبيل)، وصل بين جذور شجرة هزيلة صغيرة. كان جسم أوزير محتفظ لسه بكل طاقة الخصوبة الهايلة اللي فيه حتى وهو في حالته دي. ولأن زي ما قولنا هو كان عنده قوة التخصبت والانماء، حصلت معجزة، الشجرة كبرت لأكبر حجم ليها في ليلة واحده بس! محتوية جوه جذعها الصندوق لدرجة إن لما ملك المدينة عرف المعجزة دي أمر بقطع الشجرة وإحضارها عشان تستخدم كعمود في قصره ومكنش عنده أي فكرة إن في جثة إله جوا الجذع ده.


اتنكرت ايزيس وعملت حوار بإنها  اتنكرت في ملابس بسيطة ودخلت القصر وكسبت ثقة الملك والملكة وكانت بتروح كل يوم بليل عند الجذع تبكي على زوجها لكن بعد فترة اعترفت انهم زوجين ملكيين وان الإله أوزير محبوس جوا العمود، على الكول الملك قرر يشق الجزع وطلعوا التابوت جوااه جسم اوزوريس سليم وقد التابوت لإيزيس والعمود فضل محفوظ في بيبلوس (جبيل) زي ما قولنا لعدة قرون.


إيزيس وأوزوريس وحورس
رجع إيزيس لمصر، واتجنبت كل المدن والأماكن الزحمة عشان عشان محدش يلاقيهم وفتحت التابوت وبصل لزوجها وكان شكله كأنه نايم بس، حضنته وهي بتبكي وقفلت التابوت تاني وفضلت فترة كبيرة تحميه بس في يوم، لما خرجت عشان يصطاد طيور في مستنقعات النيل، اتكعبل ف التابوت اللي كانت ايزيس محبياه بين النباتات وأول ما عرف ست -الملك الجديد اللي كان بيحكم رعيته بكل قسوة- فتح التابوت وطلع الجثة وقال لست دلوقتي هدمرك! ده اللي كان المفروض اعمله من الأول! وبكل غضبب قطع أوزير كذا قطعة وأمر أعوانه يخبوا كل قطعو في مكان مختلف فمصر وكان متأكد ان ايزيس مش هتلاقيه المرة دي!

لكن ست استخف بقوة أيزيس مرة تاني، فضلت تدور بكل قوة وطاقة بمساعدة نفتيس مرات ست اللي كانت بتحب ايزيس واوزوريس اكتر من حبها لجدوزها الشرير، وبعد فترة جمعوا كل القطع المتخبية وقدرت ايزيس ترتب كل القطع مع بعض وبقوة سحرية نجحت تعيد اوزوريس للحياة مرة تانية لـ ليلة واحده بس مستعينة بكل التعاويذ السحرية، في اللية دي، حملت بطفلها "حورس" اللي هينتقم لأبوه لما يكبر وهنحكي عنه في مرات جايه.

في اليوم التالي غادر الإله أوزوريس الأرض للأبد، لكنه تجاوز الموت ، لأن رع "كبير الآلهة" عينه سيد للعالم السفلي/ ومن وقتها، محدش من المصريين بقى يخاف الموت عشان عارفين إن أرواحهم هتلاقي الرعاية الكاملة في مملكة السلام اللي بيحكمها أوزوريس وبقا اوزوريس رمز لتجديد الحياة ووجود دورة تانيه للحياة بعد الموت.


نوت: تصوير أوزوريس عند المصريين القدماء كان بالألوان الابيض والأسود والأخضر، الألوان هنا مكنش ليها علاقة بلون الجلد فمثلا الأخضر كان انعكاس لإرتباط أوزير بفكرة البعث أو تجدد الميلاد. عشان الناس بتوع المصريين القدماء كانوا أفارقة ميتكلموش :D


للأستماع للقصة ساوندكلاود: https://soundcloud.com/ebtehal-mohamed/osiris

يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=4QWtXoNe5SY&t=1s

الأحد، 15 مارس 2020

أسطورة الظل







لم يستطع أيُّ من شيوخِ قريتنا أو حتى شبابها إيجاد تفسيرٍ لتلك الكائنات المعتمة التي ظهرت فجأة في قريتنا.
أول مرةً رأينا واحدًا من تلك الكائناتِ كانت برفقة الرجل الذي ماتت زوجتُه، وقد كانت هي أولُ من ماتَ في القرية. سمعناه يقول أنه عندما ماتت أمضى الليلةَ بطولها يبكي وينتحب، لم يحتمل فُقدانها وكاد المسكينُ أن يفقد عقلَهُ من الوحدة، فقد كان معتزلاً الناس ولم يكن له سواها منذ أن جاءا وسكنا القرية وحيدين. في صباحِ اليومِ السابع، عندما قرر أخيراً مغادرة منزله وجدنا ذلك الشيءَ المعتم يتبعه كلما مشى، كان انعكاساً أسوداً لجسده على الأرض ، أحياناً يكبره فالحجم وأحياناً يصغره. وعندما سألناه عنه أخبرنا أن ذلك الكائنُ المعتم هو من مخلوقاتِ السماء بعثت به زوجتُه إليه بعد أن توسلت الرب أن يبعثَ من يرافق زوجها المسكين ليؤنس وحدتِه ويخفف حزنِه الذي كاد أن يُذهب عقله.


لكننا مع ذلك لم نفهم طبيعةَ ذلك الكائن جيداً إلا عندما ماتت الجدة المعمرة في قريتنا، كان كلُ أهل القرية يكنون لها حباً كبيراً وقد أدمى فراقها قلوبنا. صحونا لنجد تلكَ الكائنات ترافق كل واحدِ من أهل القرية، وصار كل من يولد في قريتنا يصاحبه من طفولتِه ذلكَ الكائن الأسود، فعرفنا أن الربَ قرر أن يمنح أهلَ قريتنا من يؤنس وحدتَهم، وينسيهم في نهارِهم نحيبهم الليلي، و ربما ليُذكرنا أننا جميعاً وبشكلٍ ما قد فقدنا من أرواحِنا شيئًا غامضاً إلى الأبد.


-----------


الجمعة، 31 مايو 2019

عزاءات الفلسفة


كيف يمكن أن أختصر كل العزاءات التي في الكتاب بمراجعة مختصر؟ فهل يُختصر العزاء أصلًا؟ بدون أن يفقد سِحره وقوّته على نزع بؤسك؟

قُسم الكتاب إلى 6 عزاءات مختلفة تُحكى عن طريق 6 فلاسفة (سقراط – أبيقور- سينيكا- مونتين- شوبنهاور- نيتشه). أفضل ما في الكتاب أن الكتاب يعرف أنه من المزعج جدًا أن ينظر لك أحدهم من أعلى سعادته أو سلامة قلبه أو غِناه أو امتلاكه لما تفتقد، ثم يقرر أن يواسيك بشأن ما تفتقد. مهما بدت مواساته مقنعة، يستصعب الإنسان تشرّب هذي المواساة والاتكاء عليها. لذلك: كان ذِكر الكاتب لحياة أي فيلسوف قبل أن يذكر أفكاره وعزاءاته، منقذ جدًا. ويجعل لأفكارهم قيمة مضاعفة، ومواساة مضاعفة.


1. العزاء بشأن مخالفة الآراء السائدة

كان سقراط هو رمز مخالفة الرأي السائد في هذا الفصل بكل قوة. فلسفته اللي استنكرها حكّام أثينا واتهموه أنه بواسطة نشرها “يفسد شأن أثينا“، ثم قرروا قتله، كان يحمل وراءه معنى قوة سقراط وثبات إيمانه بفلسفته، ورفضه لاتباع الآراء السائدة بدون اقتناع منه
يشرح المؤلف إن خضوعنا أمام الرأي السائد وخوفنا من الرفض، سببه: إننا عاجزين عن تقبُّل فكرة أن نكون نحن الأذكياء الوحيدين فالعالم الذين أدركوا الحقيقية. ويؤكد إننا لو تجرأنا على كسر هذا الخوف والعجز، لتجرأنا دائمًا على قول الفكرة السليمة، مهما كان موقف الرأي السائد منها.ثم ينتقل لعزاء ثاني. يكشف حقيقة الأشياء اللي ينقال عنها باستمرار إنها (سائدة)، هل هي فعلًا سليمة وتستحق هذا الثبات عليها؟ يجاوب ويقول:  “العالم أكثر مرونة مما يبدو عليه، إذ إن الآراء السائدة لاتنبع عادةً من عملية تأمّل صارم، بل عبر قرون من التخبّط الفكري.” 
ويستمر استنتاج المؤلف من فلسفة سقراط كل ما كان سقراط يسعى لإيصاله. يقول*: “ماينبغي أن يقلقنا ليس عدد الناس الذي يعارضوننا، بل مدى قوّة الأسباب التي تدفعهم إلى فعل هذا.. لذا ينبغي علينا تحويل انتباهنا, بعيداً عن وجود مخالفة الآراء السائدة, بإتجاه تفسير أسباب ذلك. وقد يكون من المخيف أن نسمع أن نسبة عالية من المجتمع تعتبرنا مخطئين, ولكن قبل أن نتخلى عن موقفنا, لا بد لنا من التدقيق في المنهج الذي توصلوا عبره إلى نتائجهم. إن منطقية منهج تفكيرهم هو الذي ينبغي أن يحدد القيدمة التي سنسبغها على معارضتهم لرأينا"*.
وأهم شيء أنه يأكد أن الفلسفة منحت سقراط قناعات مكنته من امتلاك ثقة مبنية على العقل, وليست هستيرية, حين كان يواجه الرفض.


2. العزاء بشأن الافتقار للمال:


مبدأ الفيلسوف إبيقور يقول أن السعادة يكفي لتحقيقها أن يكون هناك “لذة” وحسب. وياللحظ –يقول إبيقور– أن أغلب الأشياء التي توفر هذي اللذة لاتحتاج للمال! ثم يسرد بعضها: الصداقة، الحرية، التفكير. يفصّل الكاتب نظرة إبيقور لكل واحدة منهم. ثم يختمها بقوله:
“إن السعادة معتمدة على بعض الأمور السيكولوجيّة المعقّدة، ولكنها مستقلة نسبيًا عن الأمور المادية. “يطرح الكاتب سؤال حاد، يقول:“*لابد أن نتساءل بصرامة في اللحظة التي نتوق فيها إلى امتلاك شيء باهظ الثمن، ماإذا كنا مُحقّين بفعل هذا.ما الذي سيحدث لي لو تحقق ماكنت أرغب به؟ وما الذي سيحدث لو لم يتحقق؟!*

ثم يصر على التحجير لنا. ويكمل اقتراحه علينا بمعالجة حالات بؤسنا هذه، بالتساؤل عن مدى أهمية رغبتنا بالمال/الأشياء. فصل طريقة المعالجة في منهج بخطوات مرتبة. يقول: "امتلاك الأشياء النفيسة لايحل معضلة قلق الروح!… إن الأشياء تماهي ماديًا مانحتاج إليه سيكولوجيًا؛ إننا بحاجة إلى تنظيم أذهاننا، فننجذب إلى الرفوف الجديدة. نشتري سترة من صوف الكشمير، لتحلّ محلّ أحاديث الأصدقاء!“

أي أننا بننجذب فالغال إلى "آراء تافهة" الخاصة بالناس حوالينا والتي لا تعكس الهرمية الطبيعية لحاجتنا بل تركز على الترف والممتلكات ونادرا ما تتطرق إلى الصداقة والحرية وغيرها وإن كل ذلك بسبب الترويج لصالح مشاريع تجارية.


3. العزاء بشأن الإحباط:
قتلْ الفيلسوف الروماني سينيكا هو بداية الطريق للعزاء في هالفصل. قُتِل بأمر من الامبراطور نيرون، اللي تربّى وتعلّم من صغره على يدّ سينيكا، مدّعيًا -نيرون- بأن الفيلسوف يتآمر عليه. بعد أن انحرفت تصرفات نيرون وأفكاره وتحولت إلى أقصى مراحل الدناءة والعدوانية، أرغم معلمه أخيرًا على الإنتحار. بنفس الطريقة اللي اُرغِم عليها سقراط. حتى إن الرسام نفسه جاك-لوي دافيد رسم مشهد موته مثل مافعل مع سقراط . المآسي والاتهامات اللي لاقاها سينيكا في حياته ثم نهايته المحزنة على يد نيرون، و “استجابته” على حد تعبير الكاتب، لكل هذا، كانت عزاء و قوة لنا. سينيكا قال موضحًا سبب صموده أمام كل هذي المصاعب:
“أدين بحياتي للفلسفة“ كانت فلسفة سينيكا تؤمن بأن مايدفعنا إلى الغضب والتألم والإحباط من الحياة، هو التفاؤل المبالغ فيه، تجاه الحياة والأشياء. يقول الكاتب: “بحسب الرؤية السينيكية، إن ما يدفعنا إلى الغضب هي أفكارٌ تفاؤلية على نحو خطير بشأن ماهية العالم والناس.والنصيحة الخطيرة اللي يسدي بها سينيكا لنا تقول: “يجب علينا أن نبقي في ذهننا احتمالية وقوع كارثة في أي لحظة!” حتى إنه وصف تفاؤلنا وحسن ظننا في الواقع، بأنه “براءة خطيرة“.
يقول سينيكا بوضوح:
“الطبيعة لم تَخلقْ مكانًا يتّسم بالثبات… لاشيء مستقر. مصائر البشر، ومصائر المدن، في دوّامة.” ويؤمن سينيكا بقوة، أن الإيمان بهذا اللاثبات في الحياة، يقلل إحباطنا أمام الأشياء لو ما حصلت مثل ما نتوقع. "
لكن سينيكا ماكان أبدًا يقصد بهذا إنه يتركنا في بؤس و ترقب وقلق سوداوي مستمر! بالعكس. هو يعتقد، بحكمة فيلسوف لاقى في حياته الكثير، أن تأهبنا لمخالفة الواقع لأغلب احتمالاتنا، يجعلنا أقوى من إننا نتهاوى أمامها.سينيكا لا يحرض عالكآبة. كان قد سَمِع عن أم مازالت تبكي بحرقة على موت ابنها رغم مرور سنوات على موته! أرسل لها رسالة يواسيها، ثم ختم رسالته بسؤال لطيف، لكنه ثاقب! وقال لها:
“المسألة التي تهمّنا الآن هي ما إذا كان ينبغي على الحزن أن يكون عميقًا.. أو دائمًا؟“ أعتقد أن هذا السؤال نحتاجه في أغلب حالات البؤس والإحباط اللي ندفن أنفسنا فيها، عن كل شيء..

4. العزاء بشأن العجز:
كان تأمل العزاءات هنا عميق وتفصيلي. تكلم المؤلف عن العجز الجنسي والعجز الثقافي والعجز الفكري، وكان الأخير واسع وثري جدًا. وبالمناسبة هو من أجزائي المفضلة بالكتاب.
في العجز الثقافي كانت مونتين هو سيد العزاء. كان الشيء الوحيد الذي يعتقد مونتين أنه ذا أهمية، فيما لو شعرنا بعجز ثقافي، هو أن نتصالح مع الاختلاف -أي اختلاف- مهما بدا غريبًا علينا. أن نتفهم فعلًا، وحقيقةً، أن ماندعوه “طبيعي” في ثقافتنا، هو مجرد حكم نسبي، ولا ينبغي عليه أن يكون ثابت ومناسب لكل مكان. وكان يقول *" أنا إنسان ,لا شيء إنسانياً غريباً عني"*
“
كان مونتين يراقب كيف كانت أفكار الناس بشأن الطبيعي تتغير بحدة، من مقاطعة إلى أخرى.“ذَكَر المؤلف اعتقادات وأفكار كثيرة في مجتمعات مختلفة، وكيف أن أهلها يقدسونها، بينما في جزء آخر من العالم، يُعاقبون على الفكرة نفسها، وربما يقتلون من يعتنقها.
ثم لاينسى مونتين أن يعزينا فيما لو اتهمنا أحد بـ لا-طبيعيّتنا. كان عزاؤه هو الصداقة. يقول الكاتب موضحًا فكرة مونتين:
“الصديق، هو شخص طيّب بما يكفي لاعتبار أن معظم مافينا طبيعي أكثر مما يعتبره الناس. قد نتشارك أحكاماً لاذعة, أو جنسية, أو اكتئابية, أو سخفية, أو ذكية, أو حساسة – الصداقة مؤامرة صغيرة ضد ما يعتبره الناس معقولاً. .“كان في موقف مونتين تجاه “العجز الفكري” هجوم ضد اللغة الصعبة، اللي يتكلم بها أصحاب الكتب أحيانًا. ويرى إنها غالبًا هي سبب تعذر الفهم علينا، وليس عجز خالص منّا. ثم يضع أمامنا احتمال آخر ساخط: هو أن لجوءهم للصعوبة والتعقيد قد يكون لـ سد خواء مايقولونه (:
يقول مونتين:

“الكتابة البسيطة تستلزم شجاعة، إذ هناك مجازفة أن يتم تجاهل الكاتب وإقصاؤه لكونه متواضع الفهم، من جانب مَن يمتلكون إيمانًا عنيدًا بأن النثر العويص: هو دمغة الذكاء!”
وبشجاعة تعزيك حتى أقصاك، وتوسع ثقتك بمخزونك الفكري، كان الفيلسوف مونتين يتساءل: عن حقيقة ثقل وقيمة الأفكار اللي نقرأها عن كل السابقين من فلاسفة ومفكرين! عن السبب اللي يجعلنا نقدسها هي بالذات وننبهر من حدتها و ذكاءها، لمجرد التصاقها باسم كاتب معين عاش قبل آلاف الأعوام! ليه ما يُقابَل كلام الناس البسيطة، رغم امتلاكه قيمة عالية، بنفس الحفاوة والتبجيل؟
يقول الكاتب: “ولكن الأفكار المهمة، كما أكد مونتين، توجد في كل حياة. بصرف النظر عن مدى تواضع قصصنا، بوسعنا توليد أفكار عظيمة من أنفسنا أكثر من تلك التي نستمدّها من جميع الكتب القديمة.“ ثم يحرضنا مونتين على اكتشاف أنفسنا. ويصارحنا بحقّنا المشروع في تأمل حياتنا بصورة ذكية يمكنها أن تبدو مؤثرة وتعلّمنا وتعزينا أكثر من حيوات غيرنا! يقول بإيجاز:
“إننا أكثر غِنى مما نظن.“

5. العزاء بشأن انكسارات القلب:

شوبنهاور المتشائم وعدو الحب!- كان قائد هذا العزاء
و تبرز فكرته المعروفة: بأن الحب والانجذاب والرغبة في الزواج هي في الحقيقة، ودون أن نشعر، تنشأ فينا من أجل “رغبتنا في الحفاظ على الجنس البشري” لاأكثر ولاأقل.يقول المؤلف: “لم يكن يقصد شوبنهاور دفعنا لليأس، بل تحريرنا من التوقّعات التي تُفضي إلى المرارة.” ويقول شوبنهاور: “مايسبب انزعاج وتعاسة سن الشباب هو السعي وراء السعادة بناءً على الافتراض الأكيد أننا سنجدها في الحياة.“أعتقد إن أفضل جزء في عزاء شوبنهاور هو إيمانه بأن في الفن بكل أشكاله، عزاء لامنتهي، لانكساراتنا وعزلتنا وإحساسنا بالوحدة. وأن بإمكانه، بجانب الفلسفة، أن يجعل من ألمنا: معرفة، تعزّينا. يقول شوبنهاور:
“إن جوهر الفن هو أن حالته تنطبق على آلاف” وعليه يقول المؤلف: “سيكون ثمة عزاء عند إدراك أن حالتنا ليست سوى واحدة، من بين آلاف“.

6.العزاء بشأن المصاعب:
نيتشه يتكلم عن المصاعب؛ و يؤكد لنا أن “غاياتنا”، تتطلب منّا أن نتألم. اعتبر نيتشه الألم شرطًا وكان يحاول اقناعنا بـما سمّاه المؤلف “مشروعية الألم“. حكى في البداية عن تبدل نظرته تجاه الألم، وإيمانه السابق بفلسفة شوبنهاور البائسة اللي تؤمن بأن البؤس أصل كل شيء وتكرّس جهد الإنسان في التركيز على الهروب من الألم. يحكي تغيّر فكرته ويقول إن علينا لا أن نتجنب الألم، لكن أن نعرف الحكمة من وجوده، وأن نتصالح مع ضرورته، وطبيعته، حتى نصل لغايتنا.يقول نيتشه: “في الحد الفاصل بين الإخفاق الأوليّ والنجاح اللاحق، في الهوّة بين المكانة التي نتمنى تحقيقها يومًا ما ومكانتنا حاليًا، لابد من الألم، والقلق.” لاحظ إنه حتى لما قال إخفاق، قال عنه “أوليّ” ليس إخفاق كلي. ولا هو إخفاق لحاله؛ فيه حتمًا “نجاح لاحق”.المؤلف (دي بوتون) مذهل و ذكي في طريقة سرده وتعليقاته. كان تفسيره لفلسفة نيتشه جميل جدًا في هذا الفصل.

ويقول نيتشه: “لابد من أن نتعلّم معاناةَ كلّ ما نعجز عن تجنّبه.” وكل العزاء كان فيه الاحتمال الذي رماه نيتشه في أحضاننا حين قال:
“قد تكون ثمة مشاعر ومواقف عويصة، يمكن لها أن تُنتِج، عبر العناية الحريصة، أعظم الإنجازات والمسرّات!“و يحدد بثقة:
“يتم تحقيق الإنجاز عبر الاستجابة بحكمة إلى المصاعب التي يمكن أن تمزّق المرء إلى أشلاء.“يعلّق المؤلف: “نيتشه يحثّنا على التحمُّل!“ذكر المؤلف أيضًا رأي ستاندال في مقاومة الألم. الرأي اللي يأخذك لأفسح أرض من الرضا وتفهُّم الألم. يقول:
“لورفضت أن تخيّم عليك المعاناة ولو لساعة واحدة. ولو حاولت دومًا منع وكبح مواطن اليأس… من الواضح أنك تكنّ في قلبك دين الراحة… و يالقلة ماتعرفون عن السعادة البشرية أيها الناس المرتاحون. إن السعادة والتعاسة شقيقتان، بل توأمان، إما أن تكبرا معًا، أو -في حالتكم- أن تبقيا ضئيلتين معًا.“

أخيراً أختتم بتلك المقولة الرائعة: "لا يكون كل ما يشعرنا بالتحسن جيداً لنا بالضرورة, كما لا يكون كل ما يؤذينا سيئاً".

بيت الكريتليه - فلكلور مصري من السيدة زينب

قصة النهارده فلكلور مصري أصيل عن مكان تحفة منسي وسط أحياء القاهرة القديمة جنب مسجد أحمد ابن طولون.. القصة واحده من الأساطير الـ 14 عن بيت ال...